المكيُّ: نسبة إلى مكة، والمدنيُّ: نسبة إلى المدينة، ومقتضى النسبة أن يكون
المكي ما نزل بمكة سواء قبل الهجرة أم بعدها، والمدني ما نزل في المدينة، هو ما كان
إلا بعد الهجرة، لكن العلماء رحمهم الله اختلفوا في هذه المسألة، والراجح الذي عليه
الجمهور أن المكي والمدني مقيد بالزمن لا بالمكان، فما كان قبل الهجرة فهو مكيٌّ،
وما كان بعدها فهو مدنيٌّ.
يقول المؤلف:
(
نزل القرآنُ على النبيِّ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم مُفرَّقًا في خلالِ ثلاثٍ وعشرين سنةً)
لأنه ابتدأ
نزولُه وله أربعون سنة، وتُوفِّي وله ثلاث وستون سنة، فيكون زمنُ إنزال القرآن
ثلاثًا وعشرين سنةً.
(
قضى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أكثرَها
بمكة)
كم قضى بمكة؟ ثلاث عشرة سنة، وعشر سنوات في المدينة.
(
قال الله
تعالى: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ)
أي: فرَّقناه وجعلناه مفرقًا.
(
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ)
يعني: على مَهلٍ، فيقرؤُوه شيئًا فشيئًا، فيرسخ في قلوبهم،
ويكون عملُهم به أيضًا ليس جملةً واحدةً، بل على التدريج.
(
وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا)
نَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا، قال العلماء: التنزيل: هو نزول
الشيء شيئًا فشيئًا، يعني: نزلناه شيئًا فشيئًا.
(
ولذلك قسم العلماء رحمهم
الله القرآن إلى قسمين؛ مكي ومدني:
فالمكيُّ: ما نزل على النبي صلى الله عليه
وسلم قبل هجرته إلى المدينة)
هذا مكيٌّ.
(
المدنيُّ: ما نزل على
النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة)
هذا هو الضابط، وهو
ضابطٌ جامعٌ مانعٌ، ولكن هل السورة يمكن أن يكون فيها مكيٌّ ومدنيٌّ؟
قال بعض
العلماء: يمكن. وأكثرَ بعضُ العلماء من ذلك، وسيأتينا إن شاء الله تعالى بيانُ أن
كلَّ منِ ادَّعى أن هذه الآية مكية وهي في سورة مدنية أو بالعكس فعليه
الدليل.
(
وعلى هذا فقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: ٣] من القسم المدني، وإن كانت قد نزلت على
النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بعرفة)
قوله:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْالْيَوْمَ: (ال): هنا للعهد الحضوري،
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ: يعني: جعلته كاملًا،
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي: بإكمال الدين،
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا: يعني: ولم أرضَ غيرَه،
ويدل على هذا قولُه تعالى:
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران: ٨٥]يقول:
(
من القسم
المدني وإن كانت قد نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بعرفة، ففي
صحيح البخاري عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: قد عرَفْنَا ذلك اليومَ والمكانَ
الذي نزلَتْ فيه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، نزلَتْ وهو قائمٌ بعرفةَ يومَ
جمعةٍ)
فصار فيها شرفُ الزمان من وجهين: أنه يوم عرفة، وأنه يوم
جمعة. وشرفُ المكان أيضًا؛ لأن عرفة هي المشعر الحلال، قال ذلك رضي الله عنه ردًّا
على قول يهودي قال له: لقد نزلت عليكم آية لو نزلت على اليهود لاتخذوا ذلك اليوم
عيدًا، فبيَّن عمر رضي الله عنه أنها نزلت في عيد، في يوم عيد، يوم جمعة يوم عيد،
ويوم عرفة يوم عيد للحجاج، فقد نزلت في يوم عيد.
(
ويتميز القسم المكي على
المدني من حيث الأسلوب والموضوع)
لأن كلَّ واحد منهما له مميزات، حتى يكاد
الإنسان الذي يقرأ القرآن ويكرره دائمًا يعرف أن هذه الآية مكية أو مدنية، أو
السورة مكية أو مدنية، وإن لم يرجع إلى التاريخ؛ لأن مَن داومَ على الشيء وكرره صار
في نفسه انطباع في معرفته بدون أن يبحث عن أصله وثبوته.
ولهذا نجد العلماء
الْحُفَّاظ ربما يحكمون على الحديث بأنه موضوع وإن لم يراجعوا سنده، بأي سبب؟
بأسلوبه وموضوعه وما أشبه ذلك، لكن هذا يحتاج إلى أن يكون الإنسان دائمًا يكرر كلام
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
نجد أيضًا أن بعض الناس يكون يكثر المطالعة
في كتب بعض المؤلفين كشيخ الإسلام ابن تيمية، فإذا مر عليه كلام شيخ الإسلام ابن
تيمية عرفه، وإذا نُسب إليه كلام ولكنه ليس على أسلوبه عرف أنه ليس من كلامه، لكن
لا بد من الممارسة الكثيرة في القرآن الكريم حتى تعرف المكي والمدني.
(
الغالب
في المكي: قوة الأسلوب، وشدة الخطاب؛ لأن غالب المخاطبين معرضون مستكبرون، ولا يليق
بهم إلا ذلك، اقرأ سورتي المدثر والقمر)
تجد أن فيهما قوة الأسلوب وشدة
الخطاب:
فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ٨ - ١٦] إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [المدثر: ١٨ - ٢٣] يعني كلمات كأنها شظايا نار من
شدتها،
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٢٦ - ٣٠] فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٤٩ - ٥١] شديد شديد.
أما (اقتربت) حدِّث ولا
حرج، تجد قصص الأنبياء التي تكون مطولة في بعض السور تجدها مختصرة:
كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [القمر: ١٨ - ٢٠] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ [القمر: ٩ - ١١] أو
قال:
{فتَّحْنَا} -قراءة أخرى-
أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا [القمر: ١١، ١٢] لم يقل: فجرنا عيونًا في الأرض، الأرض كلها كانت
عيونًا تنبع، ما فيها ولا شبر إلا ينبعُ ماءً، حتى التنور الذي محل الإيقاد وأبعد
ما يكون عن الماء صار يفور، كلمات عظيمة.
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر: ٤٩- ٥١] إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر: ٤٧، ٤٨] هكذا، هذا الأسلوب الشديد العظيم
يناسب لحال المشركين؛ لأنهم أشداء على المؤمنين، مستكبرون عن طاعة رب العالمين،
ولكل مقامٍ مقالٌ، ولهذا أنت في مخاطبتك للناس العادية تخاطب هذا باللين وذاك
بالقسوة حسب ما يقتضيه المقام والحال، هذا واحد، الغالب في المكي إذن أيش؟ قوة
الأسلوب، وشدة الخطاب، وكلمات عظيمة جدًّا تهدُّ الجبالَ.
(
أما المدني
فالغالب في أسلوبه اللين)-والسهولة- (
وسهولة الخطاب؛ لأن غالب المخاطبين
مقبلون منقادون)
المدنيُّ يخاطب المهاجرين، المهاجرون عندهم استكبار؟ لا، ما
عندهم استكبار، عندهم القبول والإذعان، فصار المناسب لمخاطبتهم أيش؟ اللين، ولهذا
تجد الآيات المدنية التي يخاطب الله بها اليهود تجدها شديدة،
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [المائدة: ٧٨] إلى آخره، لكل مقام له مقال، وهذا من بلاغة
القرآن.
(
الغالب في المكيِّ: قِصَرُ الآيات وقوةُ المحاجة؛ لأن غالب
المخاطبين معاندون مشاقُّون، فخوطبوا بما تقتضيه حالهم، اقرأ سورة
الطور)
الغالب في المكي أن الآيات قصيرة، وأن المحاجة قوية، اسمع قوله
تعالى:
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَإلى آخره [الواقعة: ٥٨ - ٦١] ،
ولهذا لما سمع جبير بن مطعم رضي الله عنه هذه الآية:
أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [الواقعة: ٥٩].
طالب: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور: ٣٥].
الشيخ: نعم،
خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ-أنا ذهبت إلى الواقعة،
أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ- قال:
كادَ قلبي يطيرُ ؛ لأنه شديد، محاجة
قوية.
آخرها:
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ [الطور: ٣٥ - ٣٧] الأموال والنفقات
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [الطور: ٣٧] عندهم قوة
السلطان
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ [الطور: ٣٨] فإن كان:
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [الطور: ٣٨ - ٤٠] والرسول عليه
الصلاة والسلام لا يسألهم أجرًا، بل يعطيهم أجرًا، أليس يعطي المؤلفة قلوبهم
الأموال الكثيرة؟
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا [الطور: ٤١، ٤٢] أيش؟
فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [الطور: ٤٢].
انظر: جملة اسمية مؤكدة بضمير الفصل؛
فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ،
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا [الطارق: ١٥، ١٦] أعظم منه، سبحان الله
العظيم، تجد القرآن مناسبًا تمامًا لمقتضى الحال، وهذا غاية ما يكون من البلاغة،
والمؤلف يحيل على الآيات أو على السور التي تدل على هذا.
(
أما المدنيُّ:
فالغالب فيه طولُ الآيات، وذِكْرُ الأحكام مرسلةً بدون محاجة؛ لأن حالهم تقتضي ذلك،
اقرأ آيةَ الدَّيْنِ في سورة البقرة)
طويلة، وسهلة، ولا فيها إلا أحكامٌ
وتوجيهٌ؛ لأن القوم أيش؟ منقادون، مستسلمون، لا يناضلون ولا يجادلون. يقول:
(
وأما من حيث الموضوع)
إذن من حيث الأسلوب ذكر فقرتين، الأولى
والثانية. من حيث الموضوع:
(
الغالب في المكيِّ تقرير التوحيد والعقيدة
السليمة خصوصًا ما يتعلق بتوحيد الألوهية والإيمان بالبعث؛ لأن غالب المخاطبين
ينكرون ذلك)
ولهذا يُبدِئ الله عز وجل ويُعيد في إثبات البعث؛ لأن القوم
ينكرونه، حتى يجيء أحدهم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بعظام بالية يُفتِّتها بين
يديه ويقول:
مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس: ٧٨] من يحيي هذه؟ فقال الله عز وجل:
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] هذا الدليل؛ لأن القادر على ابتدائها
قادر على إعادتها كما قال عز وجل:
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم: ٢٧].
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌهذا دليل آخر،
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا [يس: ٨٠] هذا دليل ثالث.
وجه الدلالة: أن الشجر الأخضر يا إخواني فيه رطوبة
وبرودة، تتولد من الرطوبة والبرودة حرارةٌ ويبوسة، هذا من أعظم ما يكون من
القُدَرِ، ثم أكَّد قال:
فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَولا يمكنكم إنكار هذا، أنتم تستعملونه، توقدون منه.
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [يس: ٨١] الجواب:
بَلَى [يس: ٨١] أيضًا هذا دليل رابع،
وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [يس: ٨١] دليل خامس،
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢] سادس، لا يعجزه،
كُنْ فَيَكُونُ.
وانظر إلى القدرة العظيمة الإلهية؛ أنها زجرة واحدة تقيم
الناس من قبورهم فإذا هم جميعٌ، يقول الله عز وجل:
فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس: ٥٣] كلهم، ما يتخلف أحد، زجرة واحدة،
كلمة، وهل يتباطأ المفعول؟
وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [القمر: ٥٠] الله أكبر! سبحان الله!
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨١، ٨٢] ، هذا السادس، السابع هو التالي:
فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [يس: ٨٣] والذي بيده ملكوت كل شيء
مُنَزَّهٌ عن العجز عن التصرف فيه،
فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَهذا أيضًا
دليل.
وجه الدلالة: أنه لو لم نرجع إلى الله عز وجل وكان منتهى أمرنا أن نُدفَن
تحت التراب لكان هذا مُنافيًا للحكمة، فلا بد من الرجوع إلى الله عز وجل فيحاسبنا
على أعمالنا. فتجد أن القرآن الكريم في السور المكية فيه محاجة.
كذلك أيضًا
القدرة على البعث: ذكر الله عز وجل من القدرة على البعث أدلةً حسية؛ الأرض، ترى
الأرض هامدة، يقول الله عز وجل:
فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الحج: ٥] اهْتَزَّتْبأشجارها وزروعها،
وَرَبَتْعَلَتْ، قيل: إن عُلُوَّها هو قشرة الأرض يدفعها
النبات، وقيل: إن عُلوها عُلو النبات،
إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا [فصلت: ٣٩] أيش؟
طلبة: لَمُحْيِ الْمَوْتَى.
الشيخ:
لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فالمهم أن الآيات المكية لها وضْعٌ خاص في المحاجة
والمجادلة.
(
أما المدنيُّ: فالغالب فيه تفصيل العبادات والمعاملات؛ لأن
المخاطبين قد تقرر في نفوسهم التوحيد والعقيدة السليمة، فهم في حاجة لتفصيل
العبادات.ثانيًا: الإفاضة في ذكر الجهاد وأحكامه، والمنافقين وأحوالهم
في القسم المدني، لاقتضاء الحال ذلك، حيث شُرِع الجهاد وظهر النفاق بخلاف القسم
المكيِّ)
(
الإفاضة في ذكر الجهاد وأحكامه، و-ذِكْر-
المنافقين
وأحوالهم)
هذا في أي السور؟
الطلبة:
المدنية.
الشيخ: المدنية؛ لأن المقام يقتضي هذا، قد
يشير الله عز وجل في المكي إلى ذكر النفاق، لكن لا يسهب فيه ولا يُطوِّل، وإنما
يكون ذلك في القسم المدني.
أما النتيجة والثمرة من معرفة المكي والمدني ذكر
المؤلف قال:
فوائد معرفة المدني والمكي
00:33:04
(
معرفة المكي والمدني نوع من أنواع علوم القرآن المهمة؛ وذلك
لأن فيها فوائد منها:
أولًا: ظهور بلاغة القرآن في أعلى مراتبها: حيث يخاطب كل
قوم بما تقتضيه حالهم من قوة وشدة أو لين وسهولة)
وهذه هي البلاغة، ولهذا
فسر علماء البلاغة: أن البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال. هذه البلاغة -والفصاحة:
موافقته لقواعد اللغة العربية- فالقرآن الكريم لا شك أنه يأتي مطابقًا لمقتضى
الحال، وذلك من معرفة المكي والمدني.
(
ثانيًا: ظهور حكمة التشريع في أسمى
غاياته: حيث يتدرج شيئًا فشيئًا بحسب الأهم)
تدرج شيئًا فشيئًا بحسب الأهم
فالأهم، وهذا من حكمة الله عز وجل؛ لأن الناس لو أتاهم الشرعُ جملةً واحدةً لشق
عليهم ذلك، فلا بد أن يأتيهم شيئًا فشيئًا، وما هي الحكمة: أن نبدأ بالأهم فالأهم،
أو بالمهم دون الأهم؟ أجيبوا:
طلبة: الأول.
الشيخ: الأول، الأول هو الحكمة، أقول: الحكمة في التشريع أن
يُبدأ بالأهم فالأهم، فهل ينطبق هذا على حال المدعوّ الآن؟ بمعنى: إذا رأينا شخصًا
عنده منكرات متعددة، هل نبدأ بالأهم؟ بنصيحته يعني الأهم فالأهم؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، بالأهم
فالأهم، حتى أيضًا في الأوامر، ما نعطيه الأوامر جملةً، نعطيه الأوامر شيئًا
فشيئًا، حتى يلين، ومن ذلك لو أن رجلًا ذهب إلى قوم يدعوهم إلى الله عز وجل، ورأى
ما هم عليه من البدع والخرافات والأشياء، فأراد أن يتكلم بأشياء يطمئنون إليها
أولًا؛ مثل أن يتكلم عن الصلاة، عن الجنة، عن النار، أشياء متفق عليها، حتى تلين
قلوبهم لموعظته، أو يبدأ من الأول يقول: أيها المبتدعون المخالفون الضالون: كل بدعة
ضلالة، أيّهنَّ؟
طلبة: الأول.
الشيخ: الأول؛ لأنه لو بدأ بمهاجمتهم ما قبلوا منه، وانظر إلى
قوله تعالى:
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ [الأنعام: ١٠٨]، ابدأ بالشيء المتفق عليه
أولًا، الذي لا يكون فيه المعارضة، وفَتِّح لهم أبوابَ العلم التي أعطاك الله حتى
يعرفوا أنك رجل عالم، ويُقبلوا ويَقبلوا منك، يبدأ بالأهم فالأهم.
(
ثالثًا:
تربية الدعاة إلى الله تعالى، وتوجيههم إلى أن يتبعوا ما سلكه القرآن في الأسلوب
والموضوع من حيث المخاطبين؛ بحيث يبدأ بالأهم فالأهم، وتستعمل الشدة في موضعها،
والسهولة في موضعها)
والإنسان الحكيم الذي آتاه الله الحكمة
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة: ٢٦٩] يعرف كيف يتصرف، انظر إلى حال الرسول صلى الله عليه وسلم، يُنزل
الجاهل منزلته، وما يظهر منه العناد منزلته.
جاء رجل أعرابي، أعرابي فاحتاج إلى
قضاء الحاجة فتنحى ناحية في المسجد وجعل يبول، يظن أن المسجد كالبَر كالخلاء، فصاح
به الناس وزجروه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لَا
تُزْرِمُوهُ»، يعني: دَعُوهُ يقضي بوله.
فلما قضى بوْلَه أمر النبي صلى
الله عليه وسلم أن يُراقَ على بوله ذنوبٌ من ماء، فزالت المفسدة التي حصلت، زالت
المفسدة من هذا البول بتطهيره، ثم دعا الرجل وقال له:
«إِنَّ
هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ
التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةُ» أو كما قال.
ماذا
قال الأعرابي؟ الأعرابي انشرح صدرُه لكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد ضاق
صدرُه بزجر الصحابة له، فظهر ما في الباطن على اللسان، وقال:
اللهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحمدًا ولا تَرحمْ مَعَنا أحدًا .
ضيَّقَ الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء؛ لأن هؤلاء ضيَّقُوا صدرَه؛ الصحابة، لكن
الصحابة معذورون؛ لأن هذا منكر يجب إنكاره، إلا أن الحكمة فيما فعل الرسول عليه
الصلاة والسلام.
يقول العلماء: لو قام هذا الرجل صار فيه مفاسد؛ لأنه إما أن
يقوم كاشفًا عورتَه لئلا يصيب ثيابَه البولُ، وهذه مفسدة، وإما أن يغطي عورته فيصيب
ثيابَه البولُ، وهذه مفسدة.
ثانيًا: إذا قطع بوله فهو ضرر على القنوات قنوات
البول؛ لأنها ستُحْبَس بعد أن انصبَّ البولُ من المثانة فيها، وهذا يؤدِّي إلى
ضرر.
ثالثًا: لو قام عادة يحصل نُقَط، فتتسع رقعة النجاسة. فانظر إلى الحكمة
النبوية كيف كانت هي المطابِقة لحال هذا الأعرابي.
أما الموضع الثاني؛ موضع
الشدة: فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا يقال له: عبد الله بن
اللُّتْبِيَّةِ على الصدقة، فلما رجع رجع بإبل الصدقة وقال:
هذَا لكُمْ وهذَا لِي. غضب النبيُّ عليه الصلاة والسلام
وخطَبَ، وقال:
«مَا بَالُ أَحَدِكُمْ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى
الْعَمَلِ، فَيَرْجِعُ وَيَقُولُ: هَذَا لِي وَهَذَا لَكُمْ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي
بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟» .
شف كلمات قوية؛ لأن المقام يقتضي ذلك.
ولما رأى رجلًا عليه خاتم ذهب، وكان خاتم
الذهب محرمًا أخذه هو بيده الكريمة، أخذ الخاتم نزعه ورمى به، وهذه أسلوب شديد أو
خفيف؟
طلبة: شديد.
الشيخ:
شديد، وقال:
«يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ فَيَضَعُهَا
فِي يَدِهِ؟»، ولما انصرف النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا للرجل:
خذ خاتمك انتفع به، قال:
وَاللهِ لا آخذُ خاتمًا رَمى به
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ؛ غضبًا على نفسه
أن وصلت الحال إلى هذا.
إذن أرجو من إخواني الدعاة -وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم
من دعاة الخير وأنصاره-: أن نستعمل هذا الأمر وأن نتأنى ونصبر، نصبر على ما ينالنا
من الأذى، ونصبر على ما كان عليه إخواننا المدعوُّون من المخالفة، نصبر، لا يمكن أن
تأتي الأمورُ بين عشية وضحاها.
(
رابعًا: تمييز الناسخ من المنسوخ فيما لو
وردت آيتان مكية ومدنية يتحقق فيهما شروط النسخ فإن المدنية ناسخة للمكية لتأخر
المدنية عنها)
النسخ ثابت في الشريعة الإسلامية وفيما قبلها أيضًا، اقرأ قول
الله تعالى:
كُلُّ الطَّعَامِ كَانَأيش؟
حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ [آل عمران: ٩٣].
واقرأ قوله تعالى:
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء: ١٦٠] كانت بالأول حلالًا حُرِّمت
عليهم.
واقرأ قوله تعالى عن عيسى:
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [آل عمران: ٥٠]. فالنسخ إذن ثابت في جميع
الشرائع، لكن له شروطًا:
من شرطه وهو من أهم الشروط: أن نعلم التاريخ، أن هذا
بعد هذا، فإن جهلنا فلا يجوز أن نقول: هذا ناسخ لهذا؛ لأن يا إخواننا معنى النسخ:
أن هذا النص الآخَر باطلٌ مُلغى؛ لأن النسخ فيه إلغاء، وهل يسوغ للإنسان إذا عجز عن
الجمع بين النصين أن يلجأ إلى مَصعد وَعِر، فيقولَ: هذا منسوخ؟
وما أكثر هذا في
عبارات كثير من الناس، تجده إذا عجز عن الجمع أيش يقول؟ هذا منسوخ. وهذا غلط عظيم؛
لأن قولك: هذا منسوخ، يتضمن الكذب على الله عز وجل أنه نسخ هذا بهذا، فأبطل الحكم
الأول وأثبت الثانيَ.
ويقول ابن القيم: إن النسخ لا يبلغ أكثر من عشرة مواضع. مع
أنك لو أردت أن تنظر إلى كلام كثير من العلماء لوجدت أشياء كثيرة، وذلك أن بعض
الناس إذا عجز عن الجمع بين النصوص قال: هذا منسوخ. المهم أنه من أهم ما يكون في
النسخ أن نعلم التاريخ.
الحكمة من نزول القرآن الكريم مفرقا
00:45:27
(
الحكمة من نزول القرآن مفرقًا:
من تقسيم القرآن إلى
مكي ومدني يتبين أنه نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا. ولنزوله على هذا
الوجه حِكَمٌ كثيرة، منها:
أولًا: تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم)
ولا شك أن الوحي إذا كان ينزل عليه كل يوم، أو في اليومين مرة، أو في الثلاثة
مرة، أنه يزداد أيش؟ ثبوتًا، يزداد ثبوتًا، أنت إذا كلَّمك صاحبك في كل يوم مرة، أو
في اليومين مرة، ازددت تمسكًا به ومحبة له، وإذا بَقِيَ شهرًا أو شهرين وما كلَّمك
إلا مرة، ماتت المودة.
فإذن: من فوائد نزول القرآن مفرقًا:
(
أولًا: تثبيت
قلب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً [الفرقان: ٣٢])
شوف شبهة! هذه شبهة
منهم، يقول الذين كفروا: الرسل كلهم تنزل عليهم الكتب مرة واحدة، فَلِمَ هذا الرجل
مفرقًا؟ شبهة ولا ما شبهة؟
طلبة: شبهة.
الشيخ: شبهة عند الجاهل. قال الله تعالى:
(
كَذَلِكَيعني كذلك نزلناه مفرقًا)
ولهذا يحسن أن تقف على قوله:
جُمْلَةً وَاحِدَةً،
قِفْ عليها،
كَذَلِكَيعني نزلناه كذلك
مفرقًا؛
(
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ)
وهذا من عناية الله برسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن
يثبت الله فؤاده بنزول القرآن مفرقًا.
ومن نعمة الله علينا نحن أن تَرِدَ على
قلوبنا ما تكون سببًا لتثبيت القلب، وحياتِه بعد موته، وذِكْرِه بعد غفلته؛ وذلك
يحصل بالتأمل، أحيانًا الإنسان تأتيه الساعات يتأمل في مخلوقات الله مثلًا، فيجد
قلبه قد ازداد إيمانًا، هذا التفكير بمنزلة السقْيِ؛ سقْيِ الشجرة إذا كانت
عَطْشَى، ولهذا يجب أن (...) قلوبنا في هذه الناحية، حتى لا تستوليَ عليها
الغفلة.
(
وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ)
اللهم لك الحمد، هذا
من نصر الله لنبيه، يعني أي مثل يأتون به ليصُدُّوا الناس عن سبيل الله، فإن الله
تعالى يأتي بالحق
(
وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا)
أَحْسَنَ تَفْسِيرًا: أي بيانًا
ووضوحًا.
(
ثانيًا: أن يسهل على الناس حفظُه وفهمُه والعملُ به، حيث يُقرأ
عليهم شيئًا فشيئًا؛ لقوله تعالى: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: ١٠٦])
وهذه فائدة عظيمة، أنْ إذا نزل شيئًا
فشيئًا سهُلَ على الناس حفظُه، وكذلك سهُل على الناس فهمُه، وسهُل على الناس العملُ
به، ثلاثة أشياء: الحفظُ، والفهمُ، والعملُ به.